عبد الملك الجويني

109

نهاية المطلب في دراية المذهب

بالجماع ، وهذا مشهورٌ في الحكاية ، [ و ] ( 1 ) لا اتجاه له أصلاً عندنا ، لما نبهنا عليه من خروج الجنب ، عن أن يكون أهلاً للكَوْن في المسجد . ثم [ من ] ( 2 ) خصص الإفساد بالجماع ، فيظهر عندنا أنه يَعتبر فيه الجماعَ المفسدَ للصوم ، من غير تعريجٍ على إيجاب الكفارة . وفي نص الشافعي ما يدل على اعتبار الجماع التام ؛ فإنه قال ، فيما نص عليه ، في بعض المواضع : " ولا يَفسُد اعتكافه إلا بوطءٍ يوجب الحدَّ " ، ومقتضى هذا أن إتيان البهيمة إذا لم يوجب [ الحد ] ( 3 ) ، لم يتعلق به إفساد الاعتكاف ( 4 ) ، والظاهر اعتبارُ ( 5 ) فساد الاعتكاف ، بفساد الصوم ، وقد قدمنا أن الصوم يَفسُد بكل جماع ، يوجب الغُسل . وإذا قلنا : المباشرةُ تفسد الاعتكاف من غير إنزال ، فالضبط فيه : أن كل ما يوجب من هذا النوع الفديةَ على المحرم ، يُفسد الاعتكاف . وضبط [ البابين ] ( 6 ) جميعاً : ما ينقض الوضوء [ نفياً ] ( 7 ) وإثباتاً ، وفاقاً وخلافاً .

--> ( 1 ) مزيدة رعاية للسياق ، واستئناساً بما حكاه النووي في المجموع عن إمام الحرمين ( المجموع : 6 / 525 ) . ( 2 ) مزيدة من ( ط ) . ( 3 ) مزيدة من ( ط ) . ( 4 ) قال الإمام النووي تعليقاً على هذا الكلام : " وهذا الذي قاله الإمام عجب ، فإن المذهب المشهور أن الاعتكاف يفسد بكل وطء . . . ومن أظرف العجائب قول إمام الحرمين هذا ، مع علو مرتبته وتفذذه في العلوم مطلقاً رحمه الله تعالى " . ا . ه‍ ( المجموع : 6 / 525 ) . ومع شهادة النووي لإمامنا بعلوّ المرتبة ، والتفذذ في العلوم مطلقاً ، فنحن نرى في كلامه شيئاً من التحامل ، فإمام الحرمين لم يأت بهذا من عند نفسه ، بل رآه مدلولاً ومأخوذاً من نص الشافعي ، ثم لم يقف عند هذا ( العجب ) الذي حكاه النووي ، بل عقب قائلاً : " والظاهر اعتبار فساد الاعتكاف بفساد الصوم ، وقد قدمنا أن الصوم يفسد بكل جماع يوجب الغسل " وهذا النص واضحٌ بين يديك في أعلى الصفحة . وهو لا يختلف عن كلام النووي الذي علق به على قول الشافعي ، فإمام الحرمين جعله ( الظاهر ) والنووي جعله ( المذهب المشهور ) . وكأني بالفرق قريب . والله أعلم . ( 5 ) اعتبار : أي قياس ، كما هو مفهوم . ( 6 ) في الأصل ، ( ك ) : الناس . ( 7 ) في الأصل ، ( ك ) : جميعاً .